عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

96

معارج التفكر ودقائق التدبر

أمّته ، ما يبيّن لهم به فساد رأيهم ، وجهلهم بحكمة اللّه في بسط رزقه لبعض عباده ، وفي تقديره على بعض عباده ، ويبيّن لهم أنّ أموالهم وأولادهم عطاء من اللّه لامتحانهم ، فهي لا تقرّبهم عند اللّه زلفى ، بل الّذي يقرّبهم إلى اللّه إيمانهم وإسلامهم والأعمال الصّالحة الّتي يبتغون بها مرضاة ربّهم ، فهم الّذين يضاعف اللّه ثوابهم يوم الدّين ، ويجعلهم في غرفات الجنّات آمنين ، خالدين فيها مخلّدين : * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) : * يَبْسُطُ الرِّزْقَ : أي : يوسّعه ويكثّره . * وَيَقْدِرُ : أي : يضيّق الرّزق ويقلّله ، أصل العبارة : « ويقدره » حذف الضمير المفعول به إيجازا . ( 1 ) أي : قل أيّها الدّاعي إلى اللّه النّاصح المرشد : إنّ للّه حكمة سامية في توسعة الرّزق وتكثيره لبعض عباده دواما أو في بعض الأوقات ، وفي تضييق الرزق وتقليله لآخرين كذلك ، دواما أو في بعض الأوقات . وقد سبق في نجوم التّنزيل بيان هذه الحكمة وهي امتحان عباده . فمن وسّع اللّه رزقه ، فاللّه عزّ وجلّ يمتحنه ليكشف ما انطوى في نفسه : هل هو من شاكري أنعم اللّه عليه ، بالطّاعة والاستقامة وعدم الاستكبار على عباد اللّه بما آتاه اللّه ، بتأدية ما أوجب اللّه عليه تأديته من حقوق ، أم هو من الكافرين العصاة الّذين يستخدمون ما أنعم اللّه به عليهم في معصيته ، والخروج من دوائر طاعته ، وجحود نعمته ، والاستكبار على عباد اللّه بما آتاه اللّه . ومن ضيّق اللّه رزقه وقلّله له ، فاللّه عزّ وجلّ يمتحنه ليكشف ما